-ان النظام العالمي الجديد لا يتجه نحو "صدام شامل ولا انسجام كامل" بل نحو حالة مستمرة من "التنافس المنضبط بين القوى الكبرى"حين تصبح إدارة التوتر أهم من حسمه وتتحول العولمة إلى إطار يضبط الصراع دون أن يلغيه.
-فالقرن الحادي والعشرين لا يحكم بثنائية الحرب والسلام بل بمنطقة وسطى معقدة : ١-صراع دائم . ٢ـتعاون إقتصادي عميق.٣ـ توازن هش بين المنافسة والاعتماد المتبادل . والصراع بين أميركا والصين ليس "أيديولوجيا حادا"بل تنافس بين نموذجين للحكم والفعالية ،وتعمل الدولتان الى الان الى إدارة الصراع بدل حسمه عبر :
تجنب التصعيد العسكري المباشر .
٢-تعزيز قنوات التواصل والتعاون الاقتصادي .
٣-خلق قواعد لعب غير رسمية لإدارة التنافس والهدف ليس انهاء الصراع بل تحويله إلى تنافس منضبط،فالاقتصاد لم يعد منفصلا"عن الجغرافيا السياسية بل أصبح أداة ضبط للصراع .
-يرى "بريجنسكي ":أن العالم ليس متوازنا",بل هشا",والعالم يتجه نحو عالم متعدد الأقطاب غير مستقر نسبيا",روسيا تبقى "مركز خطر محتمل إذا أعادت تشكيل أوراسيا ",خاصة في ظل الفوضى العالمية المتشابكة والصراعات الممتدة والعالم يدخل مرحلة "لا مركزية القوة",حيث لا دولة قادرة على الهيمنة المطلقة .
انها رقعة الشطرنج الإيرانية حيث الحرب الباردة الناعمة بين أميركا والصين ،فالحرب الإيرانية الأميركية حولت الشرق الأوسط إلى مسرح جديد للصراع الجيوسياسي ،حيث تسعى واشنطن للحفاظ على نفوذها من خلال القوة العسكرية ،بينما تتوسع الصين من خلال الدبلوماسية الاقتصادية والوساطة مما يجعل الشرق الأوسط ميدانا" لاختبار مدى القدرة الأميركية على الاحتواء ومدى نجاح الصين في الصعود كبديل دولي ،انه الملف الايراني نقطة الارتكاز في إعادة تشكيل الصراع الجيوسياسي بين واشنطن وبكين .
- بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأميركية امبراطورية"عالميا"لا مجرد دولة قومية فحسب وهي تمارس الاستعمار "المرئي والغير المرئي" من خلال القواعد والشركات واللغات والثقافات والتحول من الاستيطان القاري إلى الهيمنة العالمية الشبكية "إمبراطورية شبكات ونقاط " حيث الانتشار العالمي من خلال التكنولوجيا والاتصالات والقواعد العسكرية وتفرض الهيمنة "المطلقة ",تتراجع واشنطن في ظل حربها على إيران وتواجه ضغوطا"إستراتيجية تبدو بكين المستفيد الأكبر من تحول الطاقة البديلة التي تهيمن عليها في ظل "الحرب الاقتصادية العالمية "التي فرضتها الحرب وإغلاق"مضيق هرمز "مما أدى إلى قفزة في أسعار الطاقة ،وسيذهب ترامب هذه المرة إلى بكين وهو في "موقف أضعف بكثير "مما كان عليه منذ لقائه بنظيره الصيني " شي جين بينغ " في كوريا الجنوبية قبل ٦ أشهر .انها المرحلة الانتقالية التي يمر بها العالم حيث لم تعد الهيمنة المطلقة ممكنة ،ولم تتشكل بعد بدائل مستقرة للنظام العالمي القائم ،وكما قال الفيلسوف الألماني "ايمانويل كانط":"أن السلام سيحدث إما من خلال الفهم البشري أو من خلال كارثة ما ".
-وكما عبر "كيسنجر":المهم والأهم هو تجنب الصراع بين القوى العظمى والطريقة الوحيدة هي الدبلوماسية المتشددة فالصين لا تريد الهيمنة المطلقة، فالصين وامريكا ليس لديهم مساحة كبيرة لتقديم تنازلات و"تايوان " هي المفصل في العلاقة بين الدولتين،واذا اعتمدت كليا"على ما يمكنك تحقيقه من خلال القوة فمن المحتمل أن تدمر العالم ".يجب على واشنطن فهم الخريطة الاستراتيجية الجديدة للقوة العالمية لابقاء التوازن العالمي تحت إدارة دقيقة ومرنة حيث العالم يتحضر لظهور قطب عالمي منافس فالحرب الإيرانية الأميركية ستجعل من إيران قطب عالمي رابع ،وروسيا تعتبر قوة ما زالت مؤثرة وتمتلك كتلة جيوسياسية قادرة على التأثير في محيطها والصين وروسيا شريك ضروري لكنه في الوقت نفسه منافس صاعد، والتقارب الروسي الصيني الإيراني قد يعيق تشكيل ميزان القوى في أوراسيا التي تطمح الولايات المتحدة الأميركية على منع تشكله كقوة أوراسية موحدة . في الاستراتيجية الأميركية روسيا ليست خصما"مباشر فوري بل قوة يجب احتوائها وتعمل أميركا على منعها من إعادة توحيد الفضاء الروسي السابق والحيلولة دون تحولها إلى محور أوراسي مضاد للغرب والحرب الأوكرانية الروسية خير دليل والهدف الأميركي من ذلك ليس إسقاط روسيا بل منع "إعادة تماسكها الامبراطوري"ومنعها من أن تكون "قوة عظمى معطلة " متحالفة مع الصين كقوة عظمى مستقبلية في وجه الإمبراطورية الأميركية .
الخاتمة :أنها المرحلة الانتقالية المعقدة وإذا لم تدر الولايات المتحدة تراجعها في ظل لعبة الشطرنج الإيرانية ونتائج الحرب بذكاء فإن العالم لن يشهد نظاما"جديدا"منظما"بل فوضى ممتدة وصراعات متشابكة والعالم يدخل مرحلة "لا مركزية القوة " حيث لا توجد دولة قادرة على الهيمنة المطلقة ويجب أن تتقبل الولايات المتحدة هذا التراجع لكن هذا التراجع لا يعني قيام نظام بديل مستقر بل قد يقود إلى فراغ عالمي وفوضى جيوسياسية ما لم تدر الولايات المتحدة انتقالها بعقلانية واستراتيجية طويلة المدى ،فالتراجع الأميركي سيؤدي تلقائيا"إلى صعود نظام عالمي صيني والسيناريو الأكثر واقعية : التعددية قطبية متخصصة غير مستقرة . -ضعف القدرة على إدارة الأزمات الدولية